اسماعيل بن محمد القونوي
140
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ينافي كونه من الطفف بمعنى الحقير القليل لأن كثرة الفعل بكثرة وقوعه لا بكثرة متعلقه مثل موت الإبل لكن هذا يوهم أن الويل لمن أكثره فلا ريب في أن حمله على التكثير ضعيف . قوله : ( روي أن أهل المدينة كانوا ابخث الناس كيلا فنزلت فأحسنوه ) وهذه الرواية تؤيد كون السورة مدنية أو يؤيد كون أول هذه السورة مدنية لكن لكونها خبر الآحاد لا يمنع كون السورة بتمامها مكية قيل والحديث المذكور صححه ابن حبان والحاكم عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما كما قيل . قوله : ( وفي الحديث خمس بخمس ما نقض العهد قوم إلا سلط اللّه عليهم عدوهم ) خمس أي من المحرمات فيكون نكرة مخصصة ولم تذكر المحرمات هنا لدلالة ما بعدها عليها قوله بخمس أي خمس خصال مقابلة بخمس عقوبة أي من ارتكبها مجاز بخمس من قبيل انقسام الآحاد إلى الآحاد . قوله : ( وما حكموا بغير ما أنزل اللّه إلا فشى فيهم الفقر وما ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشى فيهم الموت ولا طفقوا الكيل إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر ) إلا فشى فيهم الموت إذ الزنا موت وإضاعة ماء تولد منه البشر فالجزاء من جنس العمل وكذا نقض العهد للتسلط على العدو فانقلب الحال عليهم وكذا منع النبات نقصان الرزق وكذا حبس القطر أي المطر منع ما يؤدي الرزق فالكلام في غاية من البراعة والبلاغة وكذا سائر المعاصي كعقوق الوالدين يجازى بعاق الولد والبخيل بتلف ماله وغير ذلك ولا دلالة على الحصر في الحديث فإن ما عدا المذكور يعلم بدلالة النص والمراد المجازاة في الدنيا وأما في الآخرة فجزاء الكل سواء . قوله تعالى : [ سورة المطففين ( 83 ) : آية 2 ] الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ يَسْتَوْفُونَ ( 2 ) قوله : ( الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا [ المطففين : 2 ] ) صفة كاشفة موضحة لكيفية التطفيف مستفاد منه تعريف لهم باللازم ولذا قلنا صفة كاشفة . قوله : ( أي إذا اكتالوا من الناس حقوقهم يأخذونها وافية وإنما أبدل على بمن للدلالة على أن اكتيالهم لمالهم على الناس أو اكتيال يتحامل فيه عليهم ) من الناس حقوقهم يحكم الشراء ونحوه يأخذونها وافية معنى يستوفون فالسين للمبالغة وليس للطلب وأخذ الحق وافيا تاما مشروع لا سيما في الربويات كالحنطة والشعير ونحوهما فلا يكون مدار الذم والدعاء بالهلاك فالذم باعتبار الشق الثاني أو فيه جور بنوع من الحيل بكبس المكيل وتحريك المكيال كما يشاهد في هذا الزمان فيكون الأخذ مشتملا على نقص مال الغير وليس المراد أخذ حقه وافيا مساويا لحقه بل الأخذ وافيا بالغا ما بلغ أشار إليه المصنف بقوله أو اكتيال يتحامل فيه عليهم إذ كلمة على كثيرا ما يدل على المضرة فنبه اللّه تعالى قوله : يتحامل فيه عليهم التحامل الميل والتكلف .